لكل مرضٍ أسبابه، وفهم هذه الأسباب بالتأكيد أحد أهم الوسائل لفهم المرض وكذلك فهم أسباب مرض السكري وطريقة التعامل معها وعلاجها، بل ودراسة المرض بعمق لتجنب حدوثه من الأساس.
فيما يلي نتعرف على أسباب مرض السكري من النوع الأول بخاصة، والفرق بينه وبين السكري من النوع الثاني كما نتعرف على أهم مسببات مرض السكري لدى الأطفال والبالغين وأهم طرق العلاج وفقًا لكل نوع.
ما هو مرض السكري وما أسبابه؟
مرض السكري هو مرض مزمن يؤثر على قدرة الجسم الطبيعية على تحويل الغذاء إلى طاقة.
يعمل الجسم على تكسير معظم الأطعمة الواردة إليه وتحويلها إلى جلوكوز، وحين يرتفع مستوى الجلوكوز في الدم، يبدأ البنكرياس في إفراز الأنسولين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم وإدخاله إلى الخلايا بغرض إنتاج الطاقة اللازمة لعمل هذه الخلايا.
أنواع وأسباب مرض السكري متنوعة، فهناك السكري من النوع الأول والثاني وسكر الحمل، ولكل نوع من هذه الأنواع أسبابه.
بالرغم من تنوع أسباب مرض السكري إلا أنها جميعًا تتفق في نتيجتها وهي ارتفاع مستوى السكر في الدم الأمر الذي يسبب مخاطر كثير على حياة الإنسان وصحة أعضائه الداخلية.
ما هو السكري من النوع الأول؟
في هذا النوع من مرض السكر؛ لا يستطيع البنكرياس تصنيع الأنسولين، أو عادةً لا يفرز أي كميات منه على الإطلاق.
نتيجةً لذلك لا يتمكن الجلوكوز من الدخول إلى الخلايا ويبدأ مستواه في الدم في الارتفاع، مما يسبب تلف بعض الخلايا وظهور بعضًا من الأعراض.
مع مرور الوقت وضعف السيطرة على مستوى السكر بالدم؛ تبدأ أعضاء الجسم المختلفة بالتأثر سلبًا، وعلى رأسها القلب والعينين والأطراف والكلى.
حدوث هذا النوع يعتمد على غياب الأنسولين من الجسم وعلاجه يعتمد أولًا على استعمال الأنسولين.
لا ترتبط أسباب مرض السكري من النوع الأول بالسمنة أو العمر، على عكس النوع الثاني الذي ترتفع مخاطر الإصابة به نتيجة لعوامل حياتية.
ما أسباب مرض السكري النوع الأول؟
في الحديث عن أسباب مرض السكري؛ لا يزال السبب الأساسي وراء الإصابة بمرض السكري من النوع الأول حيث أنه لا يرتبط بعمر أو نظام صحي معين، لكن يُعتقد أن هذا النوع ينشأ من مهاجمة الجهاز المناعي للبنكرياس.
تلعب المناعة دورًا هامًا في حماية الجسم من الأجسام الغريبة التي تهاجمه وتهدد صحته، لكن في بعض الحالات غير الطبيعية، قد يخطيء الجسم ويبدأ في مهاجمة خلايا الجسم مسببًا بذلك بعض الأمراض التي تعرف بالأمراض المناعية، نسبة إلى سبب حدوثها.
حين تهاجم المناعة خلايا البنكرياس – خاصةً خلايا بيتا المسؤولة – عن إفراز الأنسولين، فإنها تسبب تلف هذه الخلايا، الأمر الذي ينعكس على معدل إفراز الأنسولين بحيث يتوقف عن إنتاج الهرمون بالكامل.
ما أسباب مرض السكري من النوع الثاني؟
تختلف أسباب مرض السكري من النوع الثاني حيث كثيرًا ما ترتبط بالسمنة والأنظمة الغذائية غير الصحية، بالإضافة إلى مقاومة الأنسولين كأحد أهم المراحل المبكرة التي ترفع من مخاطر الإصابة به.
يتميز هذا النوع بقلة كميات الأنسولين المفرزة من البنكرياس دون أي تدخل من جهاز المناعة، أو ضعف قدرة الجسم على الاستفادة بالأنسولين المفرز رغم كفايته.
أسباب مرض السكري عند الأطفال وعلاجه
يمكن – لكلا نوعي مرض السكري (سواءً النوع الأول أو الثاني) – أن يُصاب به للأطفال في أي مرحلة عمرية، لكن النوع الأكثر شهرة فيما بينهما هو النوع الأول.
على الرغم من إمكانية ظهور النوع الأول في أي عمر، إلا أن نسب التشخيص به ترتفع لدى الأطفال من عمر 5-6 سنوات، وكذلك من عمر 11-3 عام.
كان السكري من النوع الثاني قديمًا يعرف بالنوع الخاص بالبالغين لندرة ظهوره لدى الأطفال، لكن نظرًا لارتفاع معدلات السمنة وزيادة الوزن بين الأطفال فإن احتمالات الإصابة به أيضًا ارتفعت لديهم، بحيث يمكن حتى للأطفال من عمر 10 سنوات الإصابة به.
أسباب مرض السكري للأطفال بنوعيه هي نفس أسباب مرض السكر عند الكبار، وتتمثل في:
- النوع الأول من السكر ينتج عن تلف خلايا بيتا المسؤولة عن إفراز الأنسولين.
- النوع الثاني من السكر ينتج عن قلة إفراز الأنسولين أو ضعف قدرة الجسم على الاستفادة منه.
ما هي أسباب مرض السكر عند المراهقين؟
أسباب مرض السكري عند المراهقين هي نفس أسباب المرض لدى البالغين أو الأطفال كالآتي:
- يمكن أن يشخصوا بالسكري من النوع الأول خلال أي فترة من طفولتهم أو بلوغهم.
- ترتفع مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني لديهم في حالات السمنة أو تناول بعض الأدوية.
ما هي أسباب مرض السكري عند الكبار؟
يصاب البالغين عادةً بالسكري من النوع الثاني، وتتراوح نسب الإصابة بهذا النوع ما بين 90-95% من إجمالي الإصابات، على الجانب الآخر فإن نسبة الإصابة بالنوع الاول لدى البالغين تتراوح ما بين 5-10 %فقط.
هناك نوع آخر من السكري يظهر لدى البالغين من النساء يعرف بسكر الحمل، ويظهر هذا النوع على النساء خلال فترة الحمل فقط، حيث ترجع أسباب مرض السكري أثناء الحمل إلى التغيرات الجسمانية والهرمونية التي تمر بها الحامل في قلة إفراز الأنسولين أو ضعف استفادة الجسم منه مما يسبب زيادة مستوى السكر في الدم، وعادةً ما يختفي هذا النوع بعد الولادة لكن النساء اللاتي يصبن بهذا النوع هم أكثر عرضةً للإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلًا بالمقارنة مع غيرهن ممن لم يصبن بسكر الحمل.
هل تختلف آلية العلاج باختلاف أسباب مرض السكري؟
معرفة أسباب مرض السكري ونوعه لدى كل مريض تعتبر طوق النجاه الذي يؤثر على طريقة اختيار العلاج التي تضمن أفضل فائدة للمريض، ومن ذلك:
- الحالات التي تعاني من النوع الأول وتوقف إنتاج الجسم للأنسولين يحدد الطبيب لها جرعات من حقن الأنسولين لتعويض الجسم عنه.
- الحالات التي تعاني من النوع الأول بالتزامن مع ضعف حساسية الخلايا للأنسولين (مقاومة الأنسولين) قد تحتاج لاستعمال أدوية إضافية أو رفع الجرعات المحددة لهم من الأنسولين.
- مرضى النوع الثاني الذين يعانون من قلة إفراز الأنسولين تستعمل لهم أدوية تحفز البنكرياس على إفراز المزيد منه، أو يستعمل لهم الأنسولين لتوفير ما يكفي الجسم منه.
- المرضى من النوع الثاني الذين يعانون من ضعف قدرة الجسم على الاستفادة من الأنسولين رغم وجود ما يكفي منه تستعمل لهم الأقراص التي تحسن من استفادة الجسم وتزيد حساسية الخلايا له.
- المرضى الذين لا يمكن التحكم في مستوى السكر لديهم بأيٍ طريقة أخرى قد يلجأون إلى خيار زراعة البنكرياس والتخلي بالكامل عن الأنسولين والأدوية.
في النهاية معرفة مسببات الأمراض ومن ذلك أسباب مرض السكري بالتأكيد يساعد على اختيار أفضل الخيارات العلاجية بما يناسب كل حالة، لكن ليس ذلك فقط، بل إنه أيضًا يوفر أملًا واعدًا في التوصل إلى المزيد من طرق الوقاية الفعالة من هذه الأسباب من الأساس ومن ثم منع الإصابة مستقبلًا بالسكري.




