أطعمة مرضى السكر وتأثيرها المختلف على الجسم

يبدأ جسم مرضى السكر رحلته يوميًا مع الطعام وتتكرر العملية مع كل وجبة طعام أو مشروب أو حتى وجبة خفيفة يتناولها، وبطبيعة الحال تعتبر عملية هضم الطعام وامتصاصه واحدة بين جميع الأشخاص وحتى لمرضى السكر، وإنما يختلف كل جسم في استجابته لنوعية الطعام، فكيف تؤثر الأطعمة المختلفة على الأشخاص بشكل مختلف؟

للإجابة على السؤال السابق؛ يجب العلم أن لكل جسم استجابته الفريدة لنوعية الأكل المختلفة، وهو ما يوضح اختلاف مستويات الجلوكوز في الدم بعد نفس الوجبة لأشخاص مختلفة، فهل هناك أطعمة مفضلة لمرضى السكر وأخرى يجب تجنبها؟

طبيعة الوجبات التي يتناولها مريض السكر تلعب دورًا كبيرًا في موازنة مستويات الجلوكوز في الدم، وتقليل التخبط الذي يحدث فيه – أي ارتفاعات أو انخفاضات غير متوقعة في سكر الدم – ومن خلال فهم تأثير بعض الأطعمة على معدلات السكر في الدم، يمكنك توقع والسيطرة على سكرك بشكل أكبر وبالتالي الحصول على نتائج أفضل في علاجه والسيطرة عليه.

الأهم من ذلك؛ أن متابعة الوجبات اليومية وطبيعة الأكل تمكَنك بسهولة من الحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم ضمن المعدلات الطبيعية الصحية لأطول فترة على مدار اليوم – In Range – مما يشعرك بأنك في أفضل حالاتك.

كيف تؤثر الأطعمة المختلفة على مرضى السكر والأشخاص بشكل مختلف؟

للإجابة على السؤال السابق علينا أن نفهم من البداية طبيعة عملية الهضم وامتصاص الطعام، ودور البنكرياس في التحكم في مستوى السكر في الدم من خلال إفراز الأنسولين، لننطلق بعدها لتفسير استجابة كل جسم للأطعمة المختلفة التي نتناولها وخاصة مع مرضى السكر النوع الثاني.

  • عملية هضم الطعام

هضم الطعام هي عملية صحية طبيعية يقوم فيها الجسم بتحويل الطعام من صوره المختلفة إلى طاقة، ولفهم مرض السكري وطبيعة استجابة جسم مرضى السكر للأطعمة المختلفة، يجب التعرف على كيفية تعامل أجسامنا مع السكريات والطاقة الموجودة في طعامنا ومشروباتنا.

خطوات عملية الهضم:

  • تبدأ عملية الهضم منذ بداية دخول الطعام من الفم.
  • جزء من الطعام يبدأ هضمه في الفم ويستكمل الجزء الباقي من الهضم في المعدة.
  • تقوم المعدة بإفراز الإنزيمات المسؤولة عن تكسير وتحليل الطعام إلى صور بسيطة يسهل للجسم امتصاصها.
  • يتحلل الطعام إلى عناصر مغذية في الجهاز الهضمي.
  • يتم تكسير الكربوهيدرات من الطعام وتحويلها إلى نوع قابل للاستخدام كطاقة فيما بعد وغالبًا ما يكون “الجلوكوز”. 
  • تقوم الدورة الدموية بنقل الجلوكوز في جميع أنحاء الجسم لتوفير الطاقة للخلايا أو لتخزينه على شكل دهون لاستخدامه لاحقًا. (الدهون هي في الأساس “طاقة مخزنة”). 
  • فيما بعد يقوم الجسم باستخدام الجلوكوز المخزن كطاقة للتحرك وممارسة الرياضة والتفكير والنمو وكل ما يقوم الإنسان ببذل طاق لفعله.
  • دور البنكرياس في عملية الهضم والامتصاص

يقوم البنكرياس بإفراز هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الجلوكوز بالدم وتخزينه بالخلايا، حيث تستجيب خلايا البنكرياس وتفرز المزيد من الأنسولين حين استشعار ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم بعد تناول الطعام. 

بمساعدة هرمون الأنسولين، تمتص الخلايا في جميع أنحاء الجسم الجلوكوز وتستخدمه للحصول على الطاقة في جسم مرضى السكر.

في مرضى السكر؛ غالبا ما تحدث مشكلة في الأنسولين بطريقة ما، إما أنه:

  • البنكرياس لا يفرز الكمية الكافية التي يحتاجها الجسم من هرمون الأنسولين، وبالتالي لا يستجيب الجسم لارتفاع الجلوكوز في الدم بطريقة صحيحة وترتفع معدلات السكر.
  • مقاومة الأنسولين؛ أي أن خلايا الجسم لا تستجيب “تقاوم” لإشارة الأنسولين لامتصاص الجلوكوز من الدم وبالتالي ترتفع أيضًا مستويات السكر في الدم.

التفاصيل السابقة تنقلنا لحقيقة ثابتة وهي أن لكل إنسان استجابة فريدة لأي طعام يأكله، ومن تلك الحقيقة نكتشف أن الجسم يتعامل بطريقة فردية مع الطعام والشراب وحتى الاستجابة للعلاج، مما يجعل الأمر شخصي جدًا في علاج مرض السكري من النوع الثاني، فالحقيقة الأولى التي لا يمكن تغييرها هي أن الأطعمة المختلفة تؤثر على الأشخاص بشكل مختلف.

وتأكيدًا على فردية استجابة الأجسام للطعام، أفادت أحدث أبحاث منظمة NIH العالمية حول الاستجابة الفردية للأطعمة المختلفة لعام 2023، أن هناك 4 عوامل أساسية تؤثر على استجابة الأشخاص للطعام مثل:

  • الجينات والعوامل الوراثية.
  • الميكروبات المسؤولة عن التمثيل الغذائي في المعدة “بكتيريا فلورا”.
  • أسلوب الحياة والروتين اليومي.
  • العوامل البيئية والاجتماعية.

تأثير الأطعمة المختلفة على مرضى السكر النوع الثاني

في حالة مرضى السكر من النوع الثاني؛ يستجيب كل جسم بطريقة مختلفة للطعام، وحسب كمية الأنسولين التي يفرزها الجسم تظهر الاستجابة، مع الوضع في الاعتبار بالعوامل الأخرى مثل مقاومة الأنسولين ونوعية الأدوية التي يتناولها المريض وطبيعة روتينه اليومي، وبالتالي فإن قراءات السكر قبل وبعد الوجبات هي أحد دلالات الإنارة لطريق طويل ينتهي بالسيطرة على مرض السكري.

ولمساعدة كل فرد على تطوير النظام الغذائي المناسب وتحسين السلوك الصحي، يجب الأخذ في الاعتبار بكل العوامل السابقة، وذلك من خلال متابعة معدلات جلوكوز الدم بعد تناول الأطعمة والمشروبات على مدار اليوم، ومن ثم تفصيل نظام غذائي مثالي يساعد في عكس سكر الدم والسيطرة عليه.

هناك 4 فوائد أساسية يحصل عليها مريض السكري من الحصول على نظام غذائي مناسب لاحتياجات الجسم وبناءًا على استجابته الفريدة لأنواع الطعام المختلفة، وتأتي في كل من:

  • تقليل خطر الإصابة بمضاعفات طويلة الأمد لمرض السكري.
  • السيطرة على مستويات الجلوكوز في الدم على مدار اليوم.
  • زيادة نسبة بقاء سكر الدم في المعدلات الطبيعية لأطول فترة ممكنة.
  • خسارة الوزن الزائد بطريقة صحية مع تقليل احتمالية استعادته مرة أخرى.

الحقيقية التي يتفق عليها معظم مرضى السكري هي أن الجزء الأصعب في التحكم في مستويات الجلوكوز في الدم هو توقيت الإصابة مع موازنة الوجبات الأساسية والوجبات الخفيفة، مع الاستمرار في محاولة عيش حياة “طبيعية” دون الشعور بملل أو روتين متكرر تشعر فيه بالحرمان.

النصيحة المثالية للتعامل مع تأثير الطعام المختلف على مرضى السكر النوع الثاني

أفضل ما ينصح به أخصائي التغذية وأطباء علاج مشاكل السكري هو التركيز على جودة النظام الغذائي، بمعنى أصح الالتفات إلى كل العناصر والأكلات التي ترفع من سكر دم المريض تحديدًا والسلوكيات المصاحبة لها من تناول الطعام، ويأتي على رأس تلك النصائح ما يلي:

  • يعتبر الاهتمام بنوعية الكربوهيدرات في النظام الغذائي لمرضى السكري أكثر أهمية من كمية الكربوهيدرات التي يتناولها مريض السكري النوع الثاني، وذلك لأن بعض مصادر الكربوهيدرات – مثل الخضروات (بخلاف البطاطس) والفواكه والحبوب الكاملة والفول – تعتبر صحية أكثر من غيرها.
  • كما تنصح بتجنب المشروبات السكرية، فهي مصدر رئيسي للسعرات الحرارية العالية مع أقل استفادة – عادةً ما تكون قيمتها الغذائية منخفضة.
  • الالتزام على طريقة الطبق الصحي “Healthy Plate” مع استخدام الزيوت الصحية، والتقليل بشكل كبير من الدهون غير الصحية مع تناول كمية مناسبة من البروتين والنشويات والخضروات للحصول على الاستفادة الكاملة.

للتعرف على شكل الطبق الصحي لمرضى السكري، وكيفية اختيار نوعية البروتين ومصادر الكربوهيدرات الصحية بطريقة سهلة تابع مقال “شكل الطبق الصحي لمريض السكري”.

حمّل تطبيق أوتيدا مجانًا

تابع مستويات السكر تلقائيًا مع تحليلات فورية، وسجّل وجباتك وبياناتك بسهولة بالذكاء الاصطناعي. اجمع كل ما يخص صحتك في تقرير واحد شامل يمكنك مشاركته مع طبيبك — كل ذلك مجانًا وبخطوة واحدة فقط.

تطبيق أوتيدا

حمّل تطبيق أوتيدا مجانًا

تابع مستويات السكر تلقائيًا مع تحليلات فورية، وسجّل وجباتك وبياناتك بسهولة بالذكاء الاصطناعي. اجمع كل ما يخص صحتك في تقرير واحد شامل يمكنك مشاركته مع طبيبك — كل ذلك مجانًا وبخطوة واحدة فقط.

تطبيق أوتيدا

حمّل تطبيق أوتيدا مجانًا

تابع مستويات السكر تلقائيًا مع تحليلات فورية، وسجّل وجباتك وبياناتك بسهولة بالذكاء الاصطناعي. اجمع كل ما يخص صحتك في تقرير واحد شامل يمكنك مشاركته مع طبيبك — كل ذلك مجانًا وبخطوة واحدة فقط.

تطبيق أوتيدا