مرض السكري هو اسم شائع نعرفه جميعًا، لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنه موجود بأنواع مختلفة، بحيث تختلف هذه الأنواع من حيث المسببات وطريقة العلاج، وفيما يلي نتعرف في لمحة مفصلة على أهم المعلومات الخاصة بكل أنواع مرض السكري، وأعراضه وطرق علاجه وأهم أساليب الوقاية المتبعة لتجنب حدوثه.
ما هي أنواع مرض السكري؟
- السكري من النوع الأول Diabetes type 1.
- السكري من النوع الثاني Diabetes type 2.
- مرحلة ما قبل السكري Pre-diabetes.
- سكر الحمل Gestational diabetes.
أنواع مرض السكري بالتفصيل
تنقسم أنواع مرض السكري كما يلي:
1. السكري من النوع الأول (Type 1 diabetes)
تعريفه
في هذا النوع لا يفرز البنكرياس أي كميات من الأنسولين أو قد يفرز كميات ضئيلة للغاية لا تكفي حاجة الجسم، لذلك يطلق عليه اسم السكري المعتمد على الأنسولين.
عادةً ما يُشخص به المرضى أثناء الطفولة، لكن قد يظهر في أي عمرٍ كان بحيث يمكن أن يصيب البالغين أيضًا.
أسبابه
لا يعرف على وجه الدقة مسببات هذا النوع من أنواع مرض السكري، لكن يُعتقد أنه ينشأ من مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين (بدلًا من مهاجمة المناعة للأجسام الغريبة التي تغزو الجسم فقط)، وينتج عن ذلك تلف هذه الخلايا وتوقف إفراز البنكرياس للأنسولين بالكامل.
انتشاره
يعد هذا النوع من أنواع مرض السكري الأقل شيوعًا إذا ما قورن بالسكري من النوع الثاني حيث يصيب قرابة 5-10% فقط من مرضى السكر.
أعراضه
قد يمر على المريض أشهر أو حتى سنوات قبل أن يلاحظ إصابته بالسكري من هذا النوع، لكن حين تظهر الأعراض فهي عادةً ما تكون حادة.
من أهم هذه الأعراض:
- الشعور بالعطش أكثر من المعتاد.
- الحاجة المتكررة إلى التبول.
- التبول الليلي اللاإرادي عند الأطفال (على غير العادة).
- الشعور بالجوع.
- فقدان الوزن دون أي محاولات لذلك.
- تغيرات المزاج.
- التعب والإجهاد.
- اضطراب الرؤية وتشوشها.
طرق علاجه
- حقن الأنسولين هو الخط الأول لعلاج هذا النوع من السكري، وذلك لتوفير حاجة الجسم من هذا الهرمون، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ولحقن الأنسولين عدة أنواع تختلف من حيث المدة التي يحتاج إليها ليبدأ في العمل ومدة تأثيره داخل الجسم.
- متابعة قياسات السكر في الدم للتأكد من فعالية الخطة العلاجية أو تعديلها بما يلائم حالة المريض.
- لا شك أن الالتزام بنظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام يفيد في الحد من الإصابة بأي مضاعفات خطيرة، ولكن لا يمكن اعتباره العلاج الوحيد لمرض السكري من النوع الأول على عكس النوع الثاني، وذلك لضرورة تعويض غياب ونقص هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.
أهم أساليب الوقاية
نظرًا لعدم وضوح أسبابه، فلم يعرف بعد طرق محددة للوقاية منه، لكن يعمل الباحثون على محاولات اكتشاف طرق فعالة للوقاية من تلف خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين في الأشخاص حديثي الإصابة.
2. السكري من النوع الثاني (Type 2 diabetes)
تعريفه
في هذا النوع من أنواع مرض السكري لا يفرز البنكرياس كميات كافية من الأنسولين لتنظيم مستوى السكر في الدم، أو قد يفرز كفايته منها لكن لا تستطيع الخلايا الاستفادة منه بالقدر المطلوب، لينتج عن كلًا منهما ارتفاع مستوى السكر في الدم عن الحد الطبيعي.
يتطور هذا المرض مع مرور الوقت لذلك يشهر ظهوره بين البالغين، إلأ أنه حديثًا وبسبب التغيرات الطارئة على حياتنا اليومية بدأت إصابات الأطفال والمراهقين وصغار السن بهذا النوع في التزايد.
أسبابه
هناك العديد من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من أنواع مرض السكري، منها:
- السمنة وزيادة الوزن.
- مقاومة الأنسولين.
- زيادة الدهون الموجودة في منطقة محيط البطن.
- التاريخ الأسري للإصابة بالسكري.
- بعض الأمراض الهرمونية مثل ارتفاع مستوى الكورتيزول في الجسم أو بعض اضطرابات الغدة الدرقية.
- التهابات البنكرياس الحادة أو الإصابة بأورام البنكرياس.
- تناول بعض الأدوية مثل مدرات البول وبعض أدوية علاج الربو.
انتشاره
يعد هذا النوع من أنواع مرض السكري الأكثر انتشارًا حيث يشخص ما بين 90-%95 من مرضى السكري به.
أعراضه
نظرًا لتطور هذا المرض ببطء ومع مرور الوقت، فقد لا تلاحظ أعراضه بشكلِ واضح في البداية، لكن يمكن ملاحظتها مع ارتفاع مستوى السكر في الدم، وهي تشبه أعراض أنواع مرض السكري الأخرى.
من هذه الأعراض:
- الشعور بالعطش.
- الحاجة المتكررة إلى التبول.
- الجوع وفقدان الوزن بدون أسباب.
- تغيرات المزاج.
- التعب والإجهاد.
- اضطراب الرؤية وتشوشها.
- صعوبة التئام الجروح والقرح.
- تنميل الأطراف.
طرق علاجه
- الالتزام بخطة غذائية ورياضية مناسبة.
- خسارة الوزن الزائد وتجنب اكتساب المزيد منه.
- استعمال أدوية تنظيم السكر بالدم والتي يتوفر منها أنواع مختلفة منها ما يحسن من استفادة الخلايا بالأنسولين، ومنها ما يحسن من إفراز البنكرياس لهذا الهرمون، ومنها ما يزيد من معدل خروج السكر مع البول وغير ذلك.
- الأنسولين بأنواعه المتنوعة وقد يستعمل بالتزامن مع بعض الأدوية الأخرى لفترات زمنية محددة.
- قياس مستوى السكر في الدم بانتظام.
- التعرف على علامات ارتفاع وانخفاض السكر.
- استشارة الطبيب في حال ملاحظة أي تغيرات.
- فحص الجلد والأطراف والرؤية بانتظام لإبلاغ الطبيب بأي عرض فور ظهوره.
أهم أساليب الوقاية
يمكن تقليل فرص الإصابة بهذا النوع من أنواع مرض السكري عن طريق بعض الأفعال، والتي من أهمها:
- خسارة الوزن الزائد.
- الحركة بانتظام.
- تناول الأطعمة الصحية والبعد عن الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون.
3. مرحلة ما قبل السكري (Prediabetes)
تعريفه
أحد أنواع مرض السكري الذي يعاني فيه الأشخاص من ارتفاع مستوى السكر في الدم فوق المعدل الطبيعي لكن ليس للدرجة التي يشخصون بها بالسكري من النوع الثاني.
يطلق على هذه الحالة مرحلة ما قبل السكري (مقدمات السكري) حيث ترتفع احتمالات الإصابة مستقبلًا بأحد أنواع مرض السكري وهو النوع الثاني.
أسبابه
يتميز هذا النوع بضعف قدرة الخلايا على الاستجابة للأنسولين والذي يعد المفتاح الرئيسي لدخول السكر داخل هذه الخلايا بغرض الاستفادة منه في إنتاج الطاقة وتنظيم مستوى السكري في الدم.
يبدأ الجسم في هذه الحالة في إفراز كميات أعلى من الأنسولين لمواجهة ارتفاع السكر في الدم، واستمرار هذا الوضع يعني زيادة الضغط الواقع على البنكرياس ممهدًا بذلك الطريق إصابة المريض رسميًا بمرض السكري.
أعراضه
عادةً ما يعمل هذا النوع من أنواع مرض السكري بصمتٍ تامٍ حتى يشخص المريض بالسكري، لذلك يجب التحدث إلى الطبيب في حال وجود أي عوامل خطر تنبيء باحتمالية الإصابة به، ومنها:
- السمنة.
- الفئة العمرية من 45 فأكبر.
- وجود شخص أو أكثر في العائلة مصابًا بالسكري.
- قلة النشاط الحركي.
- الإصابة بسكر الحمل.
- تكيس المبايض لدى النساء.
طرق علاجه وأهم أساليب الوقاية
تغيير النظام اليومي لنظام صحي له أفضل فاعلية في مقاومة هذه الحالة ومنع تطورها للسكري من النوع الثاني، لذلك ينصح بالآتي:
- فقدان الوزن الزائد.
- التخلي عن الأطعمة غير الصحية.
- زيادة النشاط البدني والحركي.
المتابعة مع الطبيب للتأكد من فاعلية هذه الخطوات وتحديد أفضل خطة للوقاية.
4. سكر الحمل (Gestational Diabetes)
تعريفه
هو أحد أهم أنواع مرض السكري والتي تصيب النساء أثناء فترة الحمل فقط دون وجود أي تشخيص مسبق بالإصابة بأيٍ من أنواع المرض خارج فترة الحمل.
قد يصيب سكر الحمل النساء الحوامل خلال أيٍ من فترات الحمل المختلفة، لكن من الشائع تشخيصه خلال الفترة ما بين الأسبوع 24 حتى الأسبوع 28 من الحمل.
على عكس أنواع مرض السكري الأخرى؛ عادةً ما تتراجع مستويات السكر في الدم إلى معدلاتها الطبيعية بعد الولادة، لكن ترتفع مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني مستقبلًا في هذه الحالة.
أسبابه
نتيجةً للتغيرات التي يتعرض لها جسم الحامل من زيادة الوزن وتغير معدلات ونوع الهرمونات التي يفرزها الجسم خلال هذه الفترة، تبدأ استفادة خلايا الجسم من الأنسولين في التضاؤل وترتفع نسبة السكر في الدم.
ارتفاع مستوى السكر في الدم خلال فترة الحمل قد يهدد صحة الجنين وترتفع احتمالات التعرض لهذه المخاطر في حال عدم التحكم فيه بدرجةٍ كافية.
أعراضه
عادةً لا تلاحظ أي أعراض بسبب الإصابة بهذا النوع من أنواع مرض السكري إلا حين ترتفع مستويات السكر في الدم لدرجةٍ ملحوظة، حينها تبدأ الحامل بالشعور بالأعراض:
- العطش المستمر.
- زيادة عدد مرات التبول.
- الحكة المهبلية.
- الشعور بالإرهاق والتعب.
وأغلبها أعراض تشبه الأعراض الطبيعية التي تشكو منها العديد من النساء أثناء الحمل، لذا يجب المتابعة الدقيقة مع الطبيب.
طرق علاجه
يحدد الطبيب الخطة العلاجية المثلى بما يضمن سلامة الأم والجنين، وتُنصح حينها الأم بالآتي:
- متابعة قياسات وفحوصات السكر بانتظام.
- تناول الأطعمة الصحية والمحافظة على النشاط والحركة.
- الالتزام بمراجع الطبيب لمتابعة نمو الجنين وصحته.
- استعمال الأدوية أو الأنسولين في حال عدم الإستجابة الكافية لما سبق.
أهم أساليب الوقاية
خسارة الوزن الزائد والتحرك بانتظام قبل الحمل يقلل من مخاطر الإصابة بهذا النوع من أنواع مرض السكري، كما يجب إخبار الطبيب في حال وجود أي تاريخ أسري من الإصابة بالسكري أو في حال أصيبت به الحامل بالفعل في الحمل الأول.
أخطر أنواع مرض السكري
لا تتمثل خطورة المرض فقط في نوعه، بل إن جميع أنواع مرض السكري خطيرة إذا لم يتم التحكم فيها، فالسكري من النوع الأول أو الثاني قد يؤثر على صحة القلب والعينين ويهدد بتلف الأعصاب والأوعية الدموية ويرفع من مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية، كما أن سكر الحمل (غير المتحكم فيه) قد يؤثر سلبًا على حجم الطفل ويسبب الولادة المبكرة وارتفاع مخاطر التعرض لتسمم الحمل.




