كل ما تحتاج أن تعرفه عن مرض السكر | المضاعفات والأعراض وطرق الوقاية
التطور السريع في الحياة وبازدياد اهتماماتنا نحو الطعام بمختلف أنواعه، أصبح الإصابة بالأمراض المزمنة يتربع على قائمة مشاكل كبار السن وغيرهم، فهل لمرض السكر النصيب الأكبر من بينهم؟
مرض السكر Diabetes mellitus أصبح مرض العصر؛ لا شك الآن أن كل عائلة لديها على الأقل شخص أو أحد الأقارب مصاب بإحدى نوعي السكر وهو ما يدل على مدى سرعة انتشاره في وقتنا الحالي وتوارثه بين الأجيال، حيث يصيب السكري شخص من ضمن كل 4 أشخاص، وحوالي 90-95 في المائة من حالات البالغين تعتبر من السكري من النوع الثاني.
ما هو مرض السكري؟
السكري Diabetes هو مرض مزمن يصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، وهو حالة إما:
- لا يستطيع البنكرياس فيها إنتاج الأنسولين أو ما يكفي منه.
- لا يمكن للجسم الاستفادة من الأنسولين المفرز من خلايا البنكرياس.
- خلايا الجسم توقفت عن الاستجابة للأنسولين.
عدم قدرة الجسم على توفير الأنسولين بأي صورة من صوره يتسبب في ارتفاع نسبة السكر في الدم، وهو ما يرتبط – على المدى الطويل – بتلف وفشل الأعضاء والأنسجة المختلفة في الجسم.
لتفسير المشكلة مبدئيًا؛ يتعامل الجسم مع الطعام على كونه مصدر الطاقة الأساسي ويقوم بتحويل الكربوهيدرات إلى أبسط صورة يمكن للخلايا التعامل معها وهي “الجلوكوز”، للاستفادة من الجلوكوز كمصدر طاقة تقوم الخلايا بتخزينه بداخلها لحين الحاجة، وهنا يأتي دور الأنسولين.
الأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس، ويعتبر المفتاح الذي يسمح للجلوكوز بالمرور من مجرى الدم إلى الخلايا في الجسم لإنتاج الطاقة، ولهذا السبب يعتبر أي خلل في إفرازه أو كميته سببًا في ارتفاع نسبة السكر في الدم.
مقاومة الأنسولين Insulin resistance
مقاومة الأنسولين هو تعبير يشير إلى عدم قدرة الخلايا على الاستجابة لهرمون الأنسولين بشكل مناسب وبالتالي لا يمكنها امتصاص جلوكوز الدم.
نتيجة لذلك، ينتج البنكرياس المزيد من الأنسولين لمساعدة الجلوكوز في دخول الخلايا. طالما أن البنكرياس يستطيع إنتاج ما يكفي من الأنسولين للتغلب على استجابة الخلايا الضعيفة للأنسولين، فإن مستويات الجلوكوز في الدم ستبقى في النطاق الصحي.
معلومات عن مرض السكري … حقائق وأرقام ودراسات

- في عام 1980 وصولاً لعام 2014 ارتفع عدد مصابي مرض السكر من 108 مليون إلى 422 مليون.
- في عام 2014؛ كان 8.5٪ من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 18 عامًا وما فوق يعانون من مرض السكر.
- في عام 2019؛ كان مرض السكر هو السبب المباشر لوفاة 1.5 مليون شخص و48٪ من جميع الوفيات بسبب مرض السكر كانت في أشخاص أعمارهم أقل من 70 عامًا.
- في الحديث عن مضاعفات مرض السكر؛ كان هناك 460 ألف حالة وفاة بأمراض الكلى ناتجة عن مضاعفات السكري، وتسبب ارتفاع نسبة السكر في الدم في حوالي 20٪ من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية.
- بين عامي 2000 و2019 ، كانت هناك زيادة بنسبة 3٪ في معدلات وفيات مرض السكر حسب العمر.
- في عام 2019، تسبب مرض السكر وأمراض الكلى الناتجة كمضاعفات للسكري في وفاة ما يقدر بنحو مليوني شخص.
- مرض السكر يعتبر السبب الأول للفشل الكلوي وبتر الأطراف السفلية ومشاكل الرؤية لدى كبار السن.
- في السنوات العشرين الماضية، تضاعف عدد البالغين المشخص إصابتهم بالسكري.
ما هي أنواع مرض السكري؟
- تنقسم أنواع مرض السكر إلى 4 أنواع رئيسية، وهي:
- مرض السكر من النوع الأول.
- مرض السكر من النوع الثاني.
- سكر الحمل.
- مرض السكري نتيجة لأسباب أخرى.
لنتعرف بالتفاصيل على كل نوع منهم ونوضح أسباب الإصابة.

1) مرض السكر من النوع الأول Type 1 diabetes
يعتبر السكري من النوع الأول أحد أمراض المناعة الذاتية – الأمراض التي يبدأ فيها الجسم بمهاجمة الأعضاء والخلايا عن طريق الخطأ لاعتبارها أجسام غريبة – حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا بيتا المسؤولة عن إنتاج هرمون الأنسولين في البنكرياس ويتسبب في توقفها عن العمل مما يرفع من مستويات السكر في الدم.
5-10٪ من مرضى السكر يُصابون بمرض السكر من النوع الأول، وعلى الأغلب يكون معظم مصابي النوع الأول من الأطفال والمراهقين والشباب، ويعتبر العلاح الوحيد الذين يساعدهم في التعامل مع هذا النوع من مرض السكري هو تناول جرعات الأنسولين اليومية.

2) مرض السكر من النوع الثاني Type 2 diabetes
في مرض السكر من النوع الثاني؛ لا يستطيع الجسم الاستفادة من الأنسولين المفرز في الدم، أو أن الخلايا لا يمكنها الاستجابة لاستخدام الأنسولين، من هنا نجد أنه لا يمكن الحفاظ على مستويات السكر في الدم عند المستويات الطبيعية وبالتالي يحتاج الشخص إلى تناول الأدوية أو الأنسولين لتجنب ارتفاع سكر الدم.
حوالي 90-95٪ من مرضى السكري يُشخصون بالنوع الثاني من السكر، حيث يتطور المرض على مدى سنوات عديدة وعادة ما يتم تشخيصه عند البالغين بنسبة أكبر من الشباب والمراهقين والأطفال، المشكلة الأكبر في النوع الثاني من السكر هو أنك لا تلاحظ أي أعراض، لذلك من المهم فحص نسبة السكر في الدم إذا كان لديك أي نوع من أنواع مخاطر الإصابة.

3) سكر الحمل Gestational diabetes
يتطور سكري الحمل لدى النساء الحوامل اللواتي لم يسبق لهن الإصابة بمرض السكر، ويحدث سكر الحمل لأسباب عديدة من أهمها هو ارتفاع مقاومة الأنسولين في الجسم إضافة إلى ضعف استجابة خلايا الجسم للأنسولين.
بعد الولادة؛ على الأغلب فإن سكر الحمل يختفي، ومع ذلك فهناك العديد من المشكلات التي قد تتعرض لها الأم والجنين بسبب سكر الحمل والتي تتمثل في:
- إصابة الأم بالسكر من النوع الثاني في وقت لاحق بعد الولادة.
- يكون الطفل أكثر عرضة للإصابة بمرض السكر من النوع الثاني أثناء المراهقة.
- تعرض الطفل لخطر الإصابة بالسمنة والمشكلات الصحية الأخرى في سن صغير.
4) أنواع محددة من السكري نتيجة لأسباب أخرى
في بعض الأحيان تحدث الإصابة بمرض السكري نتيجة لعوامل أخرى تتسبب في إعلانه عن نفسه، وتتمثل في الحالات التالية:
- متلازمة مرض السكري أحادي الجين: في هذا النوع تأتي الإصابة بمرض السكري عادة في مراحل متقدمة جداً من الحياة كحديثي الولادة من الأطفال الرضع والشباب في مقتبل العمر MODY (maturity onset of diabetes in young)
- أمراض البنكرياس: الإصابة بتليف أو التهاب البنكرياس cystic fibrosis هو أحد الأمراض التي تتسبب في تلف خلايا البنكرياس المسؤولة عن إفراز الأنسولين وبالتالي الإصابة بالسكري.
- مرض نقص المناعة البشري HIV: في حال الإصابة بمرض الإيدز HIV قد تهاجم مناعة الجسم خلايا البنكرياس باعتبارها أجسام غريبة وتتسبب في توقفها عن العمل فيفقد قدرته على إنتاج الأنسولين، كذلك في حال نقل الأعضاء أو تناول العلاج بالكورتيزون لمدة طويلة.
- بعض الأدوية drug induced DM: كأثر جانبي لتناول بعض الأدوية؛ تحدث الإصابة بمرض السكري.
مرحلة ما قبل مرض السكر (Pre-diabetic)
مقدمات مرض السكر تعني وجود احتمالية للإصابة، وفي حالة مرحلة ما قبل السكري تصبح مستويات السكر في الدم أعلى من المعدل الطبيعي، لكن ليست عالية بما يكفي لتشخيص الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
ترفع مرحلة ما قبل السكري من خطر الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني وأمراض القلب والسكتة الدماغية، لكن المفرح هنا أن الأشخاص الذين لديهم مجرد احتمالات للإصابة بالسكري يمكنهم السيطرة عليه وتجنب الإصابة فقط من خلال تعديلات في النظام الغذائي وأسلوب الحياة life style المناسب للشخص.
ما هي عوامل الخطر التي تعرضك للإصابة بـ مرض السكر؟
أسلوب الحياة الذي نعيشه يومياً من طبيعة الأكل وكذلك تقليل ممارسة الرياضة أحد أشهر العادات التي تجعلك معرضاً لمخاطر الإصابة بالعديد من المشكلات الصحية، والتي من أشهرها مرض السكر من النوع الثاني، وبما أن هناك أكثر من نوع من أنواع مرض السكر، فبالتالي نحن لدينا أكثر من عامل خطر لكل نوع منهم على حدى:

1) مرض السكر من النوع الأول
يُعتقد أن داء السكري من النوع الأول ناتج عن رد فعل مناعي – يهاجم الجسم نفسه عن طريق الخطأ – لذلك فإن عوامل الخطر لمرض السكر من النوع الأول ليست واضحة، وتشمل عوامل الخطر المعروفة ما يلي:
- التاريخ العائلي: إصابة أحد الوالدين أو الأخوات بمرض السكر من النوع الأول يزيد من خطر تعرضك له.
- العمر: أغلب المصابين بداء السكري من النوع الأول من فئة الأطفال والمراهقين والشباب، وهو ما يفسر أن هذا النوع يرتبط بصغر السن.
2) داء السكري من النوع الثاني
أحد أشهر أنواع مرض السكر على الإطلاق هو النوع الثاني، حيث تزداد نسبة ارتفاع عوامل الخطر للإصابة به كلما كان أسلوب الحياة ونمط التغذية المتبع خاطيء، ومن أشهر العوامل:
- وجود دلائل تشير لأن مستويات السكر قد ترتفع عند الشخص (مرحلة ما قبل السكري Pre-diabetic).
- الأشخاص أصحاب الوزن الزائد والذين يعانون من السمنة.
- التقدم في السن – أكبر من 45 – أحد العوامل المهمة.
- الأشخاص أصحاب التاريخ العائلي من الإصابة بداء السكري.
- تقليل ممارسة النشاط البدني لأقل من 3 مرات أسبوعيًا.
- السيدات اللاتي سبق لهن الإصابة بسكر الحمل.
- الإصابة بمرض الكبد الدهني يعرضك لخطر السكري من النوع الثاني.
السيطرة على السكري من النوع الثاني هي مفتاح التحكم فيه طوال العمر، فهو مرض مزمن يمكن التعايش معه والتحكم فيه للوصول إلى أقصى درجات الضبط وتجنب المضاعفات.
3) سكري الحمل
تصبح السيدات معرضات لمخاطر الإصابة بسكر الحمل أثناء الحمل في حل كن:
- يعانين من سكري الحمل في أثناء الحمل السابق.
- يعانين من زيادة الوزن.
- أكبر من 25 عامًا.
- لديهن تاريخ عائلي للإصابة بداء السكري من النوع الثاني.
- تعانين من اضطراب هرموني نُطلق عليه متلازمة تكيس المبايض (PCOS).
كما ذكرنا مسبقاً؛ عادةً ما يختفي سكري الحمل بعد الولادة، ولكنه يزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني فيما بعد، كما يعرض طفلك أكثر للإصابة بالسمنة أو السكري فيما بعد.
ما هي أعراض مرض السكر؟
تظهر أعراض مرض السكر في صور مختلقة لكل نوع، مع العلم أنه لا يشترط ظهور كل أعراض مرض السكري في بدايته، وتشترك كل الأنواع في ظهور الأعراض التالية:
- التبول بكثرة أثناء فترة الليل.
- العطش الدائم.
- فقدان الوزن فجأة.
- الجوع المستمر.
- ضبابية الرؤية.
- الشعور بخدر أو وخز في اليدين أو القدمين
- الإرهاق والتعب الدائم.
- جفاف البشرة.
- بطء التئام القرح والجروح.
- سهولة التقاط العدوى أكثر من المعتاد.
أعراض مرض السكر من النوع الأول
إضافة للأعراض السابقة؛ قد يتعرض الأشخاص المصابون بالسكر من النوع الأول لأعراض مثل الغثيان والقيء وآلام المعدة، والمميز في أعراض النوع الأول هو أنها تظهر في غضون أسابيع أو شهور قليلة في مرحلة الطفولة أو الشباب والمراهقة وبالأحرى تكون الأعراض شديدة وواضحة.
أعراض مرض السكر من النوع 2
على عكس النوع الأول؛ فإن أعراض السكري النوع الثاني تستغرق عدة سنوات حتى تظهر، وفي عدد من الأشخاص قد لا تظهر أي أعراض على الإطلاق.
عوامل الخطر هي العامل المهم لتحديد الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وكذلك متابعة مستويات سكر الدم في حال وجود تاريخ عائلي أو مرضي لأي نوع من أنواع السكر، مع العلم أنه يعتبر أكثر انتشارًا بين البالغين وكبار السن أكثر من الأطفال.
أعراض سكري الحمل
كعادة السكري النوع الثاني؛ كذلك سكر الحمل لا يكون مصحوبًا بأعراض واضحة، لكن من الأفضل إذا كان هناك تاريخ عائلي أو سبق الإصابة بسكر الحمل فمتابعة مستويات السكر مع كل زيارة للطبيب أمر ضروري للحفاظ على صحتك وصحة الجنين.

ما أسباب مرض السكر؟
تختلف أسباب مرض السكر باختلاف نوعه، وتشمل الأسباب ما يلي:
-
أسباب النوع الأول:
لا يوجد سبب واضح حول الإصابة بمرض السكر النوع الأول، ولكنه يرتبط بعدة عوامل مثل:
- مهاجمة جهاز المناعة – جهاز مكافحة العدوى – خلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس وتدميرها.
- الجينات والعوامل البيئية مثل الفيروسات.
-
أسباب النوع الثاني:
يعتبر النوع الأكثر شيوعًا لمرض السكر، ويحدث غالبًا نتيجة العوامل البيئية والوراثية والجينات وأسلوب الحياة، كلها تساهم بشكل ما في الإصابة، ومع ذلك فإن عوامل الخطر تعتبر محفز قوي للإصابة.
-
سكر الحمل:
تُشخص السيدات بسكر الحمل في حال وجود واحد أو أكثر من الأسباب التالية:
- التغيرات الهرمونية التي تحدث في فترة الحمل.
- إفراز المشيمة لهرمونات تقلل من حساسية الخلايا للإنسولين.
- الوزن الزائد أثناء الحمل.
- الإصابة بسكر الحمل السابق.
- السن أكبر من 25 سنة.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- الإصابة بمتلازمة تكيسات المبايض.
ما هي التحاليل المطلوبة لاكتشاف مرض السكر؟
لتأكيد الإصابة بمرض السكر؛ يحتاج الأطباء دائمًا للرجوع إلى تحاليل سكر الدم المختلفة للتأكد من إصابة المرضى بالسكري، فلا يمكن اكتشاف مرض السكر بدون تحليل والاعتماد على الأعراض فقط، وتتنوع التحاليل فيما يلي:
تحليل مستوى السكر التراكمي في الدم HBA1C
تحليل A1C يقيس متوسط مستوى السكر في الدم خلال شهرين إلى تلاثة أشهر ماضية، وتأتي النتائج كما يلي:
- المعدل الطبيعي للسكر التراكمي: تكون النتائج أقل من 5.7٪.
- مرحلة ما قبل مرض السكر: تأتي النتائج بين 5.7 و 6.4٪ مما يشير إلى وجود دوافع للإصابة بالسكري.
- مريض سكر: أعلى من 6.5٪ يشير إلى أن الشخص مصاب بداء السكري.
اختبار السكر الصائم Fasting blood sugar
يقيس هذا الاختبار نسبة السكر في الدم بعد صيام ليلة كاملة من 8 – 12 ساعة دون طعام أو شراب، وتأتي النتائج كما يلي:
- المستوى الطبيعي: يعتبر مستوى السكر الطبيعي في الدم للصائم 99 مجم/ديسيلتر أو أقل.
- مرحلة ما قبل السكري: تأتي النتائج بين 100 إلى 125 مجم/ديسيلتر إذا كان الشخص معرضًا لخطر الإصابة بالسكري.
- مرضى السكري: إذا كانت النتائج أعلى من 126 مجم/ديسيلتر فهذا يعني أن الشخص مصابًا بمرض السكر.
اختبار سكر الدم العشوائي Random blood sugar
تعبر نتائج هذا الاختبار عن نسبة السكر في الدم في وقت القياس مباشرة، ويمكن إجراء هذا الاختبار يوميًا في أي وقت دون الحاجة للصيام أو الامتناع عن الطعام أو الشراب، وإذا كانت النتائج أعلى من 200 مجم/ديسيلتر فهذا يعني أن الشخص مصابًا بمرض السكر.
اختبار تحمل الجلوكوز Glucose Tolerance Test
يقيس هذا الاختبار نسبة السكر في الدم قبل وبعد شرب محلول يحتوي على الجلوكوز، يبدأ الاختبار بقياس مستوى السكر في الدم بعد الصيام عن الأكل لمدة ما بين 8-12 ساعة لتحديد مستوى السكر، ومن ثم؛ يقوم المريض بشرب سائل الجلوكوز ويتم فحص مستوى السكر في الدم لمدة ساعة وساعتين وأحيانًا 3 ساعات، وتأتي النتائج كما يلي:
- مستوى السكر الطبيعي: تكون مستويات السكر في الدم 140 مجم/ديسيلتر أو أقل.
- مرحلة ما قبل مرض السكر: بين 140 إلى 199 مجم/ديسيلتر تشير لاحتمالية الإصابة.
- مريض السكري: تكون النتائج أعلى من 200 مجم/ديسيلتر.

ما هو المؤشر الجلايسيمي “مؤشر نسبة السكر في الدم (Glycemic index)؟
مؤشر نسبة السكر في الدم (GI) هو نظام يقوم بتصنيف الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات حسب تأثيرها على مستويات السكر في الدم، حيث يوضح مدى سرعة تأثير كل طعام على مستوى السكر في الدم (الجلوكوز) عند تناول هذا الطعام بمفرده.
ينقسم تأثير الأطعمة إلى:
- مؤشر جلايسيمي مرتفع.
- مؤشر جلايسيمي متوسط.
- مرشر جلايسيمي منخفض.
الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المرتفع:
تشير إلى الأطعمة الكربوهيدراتية التي تتحلل داخل الجسم سريعًا وتتسبب في ارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم بسرعة ومن أشهر الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من GI:
- الحلويات والسكريات
- المشروبات الغازية السكرية
- الخبز الابيض
- البطاطا
- الأرز الأبيض
الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المتوسط والمنخفض:
تتكسر تلك الأطعمة بشكل أبطأ، مما يساعد في ارتفاع مستويات السكر في الدم تدريجيًا بمرور الوقت، ومن أشهر أمثلتها:
- الفاكهة والخضروات
- الأطعمة المصنوعة من الحبوب الكاملة مثل الشوفان.
هل مؤشر نسبة السكر في الدم يساعد مرضى السكري؟
بالطبع؛ فتناول مرضى السكري والتزامهم بالأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المتوسط إلى المنخفض يساعد بشكل كبير في التحكم في مستويات السكر في الدم والسيطرة عليها، خاصة في أصحاب النوع الثاني من السكري.
من المهم أيضًا اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن منخفض الدهون والسكر والملح وغني بالفواكه والخضروات للمزيد من السيطرة على المرض.
ما هي مضاعفات مرض السكر؟
ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة على التوالي يتسبب في إلحاق الضرر بأجهزة الجسم المختلفة من القلب إلى العينين والكلى والقدمين كما يلي:
- مشاكل الكلى (اعتلال الكلى nephropathy)
استمرار ارتفاع مستويات السكر في الدم يؤدي إلى تلف الكلى والنيفرون على المدى الطويل – النيفرون هي جزء من الكلى مسؤول عن تنقية الدم من السوائل والسموم – وهو ما يعتبر من المضاعفات التي لا يمكن علاجها أو عكسها.
- تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي neuropathy)
ارتفاع مستوى السكري في الدم يقوم بإتلاف الأعصاب وخاصة الأعصاب الطرفية، مما يؤثر على قابلية الأعصاب على نقل الرسائل بين الدماغ وكل جزء من الجسم مما يؤثر على الرؤية والسمع والإحساس والحركة.
- مشاكل العين (اعتلال الشبكية retinopathy)
مرض السكر هم المسؤول عن الإصابة بـ%80 من مشاكل العيون، حيث يتسبب ارتفاع السكر في الدم تلف الأوعية الدموية في شبكية العين وهو ما نطلق عليه “اعتلال الشبكية” – طبقة الخلايا الحساسة للضوء في الجزء الخلفي من العين – كذلك يسبب تغير في مستويات سوائل العين، وانتفاخ الأنسجة، مما يسبب مضاعفات خطيرة في الرؤية فد تصل – لا قدر الله – لفقدان البصر.
- القدم السكري
القدم السكري تأتي على قائمة مضاعفات ارتفاع نسب السكر في الدم، حيث يؤثر تلف الأعصاب على الإحساس في الأطراف (القدمين) كذلك فإن ارتفاع نسبة السكر في الدم تتسبب في اضطرابات الدورة الدموية، مما يجعلها أبطأ للشفاء من القروح والجروح.
- النوبة القلبية والسكتة الدماغية
ارتفاع نسبة السكر في الدم لفترة طويلة يتسبب في تلف الأوعية الدموية، وهو ما يجعله مسؤولًا فيما بعد عن الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
- أمراض اللثة ومشاكل الأسنان
ارتفاع معدلات السكر في الدم يؤدي إلى زيادة السكر في اللعاب، وهو ما يساعد في نمو البكتيريا التي تنتج الحمض الذي يهاجم مينا الأسنان ويسبب مشاكل اللثة، كذلك يؤدي تلف الأوعية الدموية في اللثة مما يزيد من احتمالية إصابة اللثة بالعدوى.
- المشاكل الجنسية عند السيدات
يؤدي تلف الأوعية الدموية ومشاكل الأعصاب في الحد من كمية الدم المتدفقة للأعضاء التناسلية مما يقلل من الإحساس فيها كذلك ارتفاع نسبة السكر في الدم يتسبب في ارتفاع احتمالية الإصابة بالتهاب المسالك البولية.
- المشاكل الجنسية عند الرجال
تلف الأوعية الدموية نتيجة ارتفاع مستويات السكر في الدم يحد من كمية الدم المتدفقة إلى الأعضاء التناسلية مما يسبب صعوبة في الانتصاب “ضعف الانتصاب أو ما يطلق عليه بالعجز الجنسي”.
طرق علاج مرض السكر
تختلف الطرق المتاحة لعلاج مرض السكر باختلاف نوع الإصابة، بمعنى أن الأشخاص المصابين بالنوع الأول من السكر يحتاجون لطريقة علاج مختلفة عن الأشخاص المصابين بالنوع الثاني وسكر الحمل، وتتنوع طرق العلاج ما بين:
- العلاج من خلال تغيير نمط الحياة.
- العلاج بالأدوية.
- العلاج بالأنسولين.
- العلاج الجراحي.
ما هي خطوات الوقاية من مرض السكري؟
السكري بالطبع مرض مزمن لكن هناك العديد من الطرق التي تساعد في الوقاية منه أو تأخير الإصابة به والتحكم في مستوياته في الدم، ومن أشهر تلك الطرق:
- فقدان الوزن الزائد والحفاظ على وزن مثالي: يعتبر التحكم في الوزن جزءًا مهمًا من الوقاية من مرض السكر، فقدان 5 إلى 10٪ من الوزن يساهم بشكل كبير في السيطرة على معدلات سكر الدم حيث يقلل من مقاومة خلايا الجسم للأنسولين.
- اتباع نظام غذائي صحي: الاعتماد على نظام غذائي صحي وتقليل كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الفرد على مدار اليوم يساعدك على إنقاص الوزن والحفاظ عليه.
تناول الأطعمة الصحية من الخضروات والفواكه والبعد عن الأطعمة الدهنية والحد من تناول اللحوم الحمراء والبعد عن الأطعمة المصنعة.
- ممارسة الرياضة بانتظام: ممارسة الرياضة تعود عليك بالكثير من الفوائد الصحية، حيث تساعد في فقدان الوزن الزائد والسيطرة على مستويات السكر في الدم، لذلك يُفضل ممارسة التمارين لمدة 30 دقيقة على الأقل خلال 5 أيام في الأسبوع.
- التوقف عن التدخين: التدخين يرفع من مقاومة الأنسولين في الجسم، مما يؤدي إلى الإصابة بمرض السكر من النوع الثاني، وبالتالي فإن الابتعاد عن التدخين وسيلة مباشرة للحماية من السكري.
علاج السكر من النوع الأول
كما ذكرنا أن النوع الأول يحدث نتيجة لتوقف البنكرياس عن إفراز الأنسولين، بالتالي يصبح العلاج الوحيد لمرضى السكري من النوع الأول هو أقلام الأنسولين بجرعات محسوبة من قبل الطبيب المعالج حسب وزن وطبيعة مستويات السكر للمريض.
قد يساعد النظام الغذائي في تحسين معدلات سكر الدم أيضًا، ولكن لا يمكن اعتباره العلاج الوحيد للسكر من النوع الأول.
علاج السكر من النوع الثاني
يمكن علاج النوع الثاني من السكر والسيطرة عليه من خلال التحكم في النظام الغذائي وتحسين أسلوب الحياة للأفضل من خلال ممارسة الرياضة والتوقف عن التدخين وفقدان الوزن الزائد.
إذا لم يتمكن المريض من السيطرة على مستويات السكر من خلال نمط الحياة؛ فحينها قد يحتاج الطبيب إلى إضافة بعض أنواع الأدوية التي تساهم في تحسين قابلية الجسم لاستخدام الأنسولين وكذلك زيادة كميته.
في الحالات المتقدمة؛ التي يرتفع فيها معدل السكر دون استجابة للأدوية، قد يجمع الطبيب بين كل من الأدوية والأنسولين في وقت واحد لحين استعادة السيطرة على مستويات السكر ويمكنه لعدها التوقف عنه.
كذلك يعتبر العلاج الجراحي “جراحات علاج السمنة المفرطة” هو أحد الحلول التي تساهم في تحسين النوع الثاني من السكر، خاصة في الحالات التي تعاني من السمنة المفرطة ولا تتمكن من فقدان الوزن بالطرق التقليدية، ويصل مؤشر كتلة الجسم لديهم أعلى من 40 كجم/م2، وفي أصحاب الأمراض المزمنة أعلى من 35 كجم/م2، ففي


